تخطى إلى المحتوى

الغلاءُ والفقر يدفعان طلاب يمنيين للعزوف عن التعليم الخاص!

يمن مونيتور/ من إفتخار عبده

مع ابتداء العام الدارسي الجديد يواجه العديد من الطلاب اليمنيين معاناة كبيرة في دفع رسوم التسجيل في المدارس الخاصة في واقع يشهد مزيدًا من الفقر المجحف والغلاء الفاحش في الأسعار.

وفي ظل ارتفاع رسوم المدارس الخاصة التي تُطلب من المقبلين عليها، يلجأ الكثير من الطلاب إلى التعليم الحكومي كونه أرحم من غيره بالطالب الذي لا يقدر أهله على توفير كل المتطلبات الدراسية.

ويشكو الكثير من أولياء الأمور الحال التي آل إليها التعليم في اليمن فقد أصبح سلعةً يُتاجر بها والرابحون بلا شك هم أصحاب المدارس وأما الخاسرون فهم الطلاب وإلى جانبهم المعلمون الذين يتقاضون مرتبات زهيدة  لا تكفي لشراء كيس من الدقيق.

يقول الناشط فؤاد عبد الرحمن لـ” يمن مونيتور” إن ” التعليم قد أصبح صعب المنال فالرسوم الدراسية ومتطلبات المدارس والدراسة أصبحت أمام أولياء الأمور عقبه و همًا كبيرًا”.

وأضاف”  تردى التعليم في المدارس الحكومية على حساب المدارس الخاصة والأهلية والتي أصبحت أعدادها بشكل كبير جدا وبرسوم مجحفة للغاية”.

وأوضح أن” التعليم قد أصبح سلعةً يُتاجر فيها، رغم أن نصوص الدستور اليمني وكل القوانين والتشريعات تؤكد على إلزامية مجانية التعليم”.

وتابع” حتى الكتاب المدرسي صار ملزمًا على أولياء الأمور اقتناءه من الباعة والمكتبات ، فالمدارس الحكومية ومكتب التربية والتعليم ووزارة التربية والتعليم لا توفره”.

وبين فؤاد  أن ” الرسوم في المدارس الخاصة مجحفة وتزداد في كل عام، وهذه الزيادات لا تذهب لصالح تجويد العملية التعليمية ووسائلها، ولا تنعكس إيجابيًا على مرتبات المعلمين الذين يتقاضون  المبالغ ذاته  منذ ثمانية أعوام”.

وأكد أن ” كل هذا استغلال البشع، سببه التدمير المتعمد الذي طال مدارسنا الحكومية، وتماهي السلطات في كل البلاد معه،  بل هناك من  يستفيد  من هذا الخراب كله”.

وأرسل فؤاد رسالته إلى الجهات المعنية: ” مع بدء العام الدراسي نتمنى من مكتب التربية والتعليم  أن يمارس دوره الرقابي والضبطي على المدارس الخاصة وعمل شروط  ومواصفات قياسية لإعطائهم تراخيص العمل”.

وأردف  أن” الوضع الحالي كارثي، فقد وصل الحال إلى أن  من لديه بيت من دورين أو ثلاثة يقوم بتحويلها الى مدرسة خاصة بدون أي تجهيزات أو كوادر مؤهلة!”.

وواصل” يدفع الأهالي مبالغ طائلة ولا يجدون أدنى مستوى من التعليم أو التجهيزات، فصولٌ أشبه بقبور وقد يصل إلى أن يُقسم الفصل إلى فصلين دون حواجز فيكون المشهد أشبه بسوق، ناهيك عن استخدام كوادر غير مؤهلة أو من خريجي الثانوية من أجل استغلالهم برواتب زهيدة”.

في السياق ذاته تقول المعلمة، هاله هائل: إن”  هروب  الكثير من طلاب  المدارس الخاصة إلى الحكومية  يأتي بسبب ارتفاع الرسوم الدراسية إلى مايقارب الضعف  للعام السابق وهذا يتزامن  مع قلة الدخل لدى المواطنين”.

وأضافت هائل لـ” يمن مونيتور” اضطرت الكثير من أسر الطلبة إلى تسجيل أبنائها في المدارس الحكومية التي تأخذ رسومًا أقل، خصوصاً مع الغلاء الفاحش في المستلزمات الدراسية والرسوم  في المدارس الأهلية، وقلة دخل الأهل”.

وتابعت ” رغم أن  المدارس الحكومية  تعاني من قلة الكادر التعليمي ، وشحة في الإمكانيات  جراء الدمار الحاصل فيها وعزوف المعلمين عنها  للبحث عن لقمة  العيش خاصة مع عدم توفر المرتبات”.

وأردفت ” في الوقت الذي يلجأ فيه  الكثير من الطلاب  إلى المدارس الحكومية يلجأ  الكثير من المدرسين إلى المدارس الخاصة بحثًا عن مصدر دخل يقون به شر الفاقة”.

وواصلت”  المؤسف أن المرتبات التي يتقاضاها معلمو المدارس الخاصة ضئيلة جدًا مقارنة بالرسوم التي تؤخذ من الطلاب”.

وأشارت إلى أن” أغلب المعلمين في المدارس الخاصة داخل مدينة تعز  يتقاضون 25 ألف ريال بالعملة الجديدة  مقابل عملهم التعليمي  وهذا المبلغ لا يكفي لشراء  (30) كيلو  من الدقيق”.

وبينت هائل أن” التعليم في المدارس الخاصة قد أصبح تجارةً يربح فيها أصحاب المدارس ويخسر فيها المعلمون والطلاب في الوقت ذاته”.

رسوم طائلة

من جهتها تقول المواطنة مصباح عبد الله،  المقيمة في حي العسكري داخل مدينة تعز:” كنت قد أدخلت طفلي الصغير في مدرسة خاصة العام الماضي ليتقوى في تعليمه لكن هذا العام لم أستطع بسبب ارتفاع سعر الرسوم بشكل كبير”.

وأضافت” في العام الماضي كان التسجيل من80 ألف ريال وهذا العام،  عندما ذهبت لتسجيله في مدرسة خاصة طُلب مني مبلغ130ألف ريال بالإضافة إلى 12ألف ريال رسوم أنشطة وعشرة آلاف قيمة كتب، وهذا في الحقيقة  ما لا أقوى عليه؛ لأن لي ثلاثة أولاد كبار يدرسون في الحكومي وهم يحتاجون مستلزمات دراسية كثيرة”.

وتابعت” كلما مر عامٌ ترتفع أسعار المستلزمات الدراسية أكثر من العام السابق له  وفي الوقت نفسه نحن أولياء الأمور نكون غير قادرين على  توفير كل ما يحتاجه أبناؤنا”.

وبينت  مصباح أن” التعليم في المدارس الخاصة قد أصبح حكرًا على فئة من الناس وهم الذين يمتلكون المال الكثير، الذي يكفي لدفع الرسوم الباهظة وشراء كل المستلزمات الدراسية وغير ذلك مما تتطلبه المدارس الخاصة”.

وأوضحت ” لجأنا بابنائنا إلى لمدارس الحكومية حتى لا نحرمهم من التعليم نهائيًا  وإلا فالمدارس الحكومية  تحتاج للكثير من المعلمين الأكفاء؛ لأن أغلبية المعلمين قد غادروها باحثين عما يسد رمق أطفالهم”.


المصدر: يمن مونيتور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.